الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
336
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رَحِيمٌ ( 1 ) فاشهد أنهّ كذلك ، وأنّك لم تأمر بالصلاة عليه إلّا بعد أن صلّيت عليه أنت وملائكتك ، وأنزلت في محكم كتابك : إِنَّ اللّهَ وَملَائكِتَهَُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 2 ) لا لحاجة إلى صلاة أحد من المخلوقين بعد صلاتك عليه ، ولا إلى تزكيتهم إياّه بعد تزكيتك ، بل الخلق جميعا هم المحتاجون إلى ذلك ، لأنّك جعلته بابك الّذي لا تقبل لمن أتاك إلّا منه ، وجعلت الصلاة عليه قربة منك ووسيلة إليك وزلفة عندك ، ودللت المؤمنين عليه ، وأمرتهم بالصلاة عليه ليزدادوا بها أثرة لديك وكرامة عليك ، ووكّلت بالمصلّين عليه ملائكتك يصلّون عليه ، ويبلغّونه صلاتهم وتسليمهم . . . » ( 3 ) فلا ينافي ما قلنا ، فإنهّ لا يدلّ على أكثر من أنهّ إذا لم نصلّ عليه لم يضرهّ ، لكفاية صلوات اللّه تعالى عليه برفع درجته ، وإنّما حرمنا نحن من أجر كثير . ثمّ ظاهر الأخبار وجوب الصلاة عليه صلى اللّه عليه وآله عند ذكر اسمه أو سماعه كوجوبها في الصلاة ، فعن الصادق عليه السّلام : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ دخل النار ، فأبعده اللّه ( 4 ) . وقال صلى اللّه عليه وآله : من ذكرت عنده فنسي الصلاة عليّ خطى ء به طريق الجنّة ( 5 ) . وورد في ثواب الصلاة عليه صلى اللّه عليه وآله شيء كثير من العامّة ، والخاصّة ، روى الطبري في ( ذيله ) عن عمير الأنصاري ، قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : من صلّى
--> ( 1 ) التوبة : 128 . ( 2 ) الأحزاب : 56 . ( 3 ) مصباح المتهجد للطوسي : 345 عن الصادق عليه السّلام . ( 4 ) أخرجهما معا الكليني في الكافي 2 : 495 ح 19 ، والصدوق في عقاب الأعمال : 246 ح 1 ، وأخرج الأول مستقلا الكليني في الكافي 4 : 67 ح 5 ، والصدوق في الفقيه 2 : 59 ح 2 ، وأماليه : 56 ح 2 المجلس 14 ، والطوسي في التهذيب 4 : 192 ح 4 ، والثاني مستقلا الكليني في الكافي 2 : 495 ح 40 ، وابن الأشعث في الأشعثيات : 215 ، وغيرهم . ( 5 ) المصدر نفسه .